جلال الدين الرومي

268

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- إذن ، فأنت في لحظة ميتة وفي لحظة كلب ، فكيف تقوم بالخطو الحاسم الحلو في طريق الأسود ؟ - فلا تعتبر الكلب إلا أداة لصيدك ، وألق العظام للكلب نادرا . 2890 - ذلك أن الكلب إن شبع تمرد ، فمتى يسرع خفيفا نحو الصيد والقنص ؟ - لقد كانت الفاقة هي التي تجر ذلك الأعرابي ، حتى وصل إلى تلك الحضرة وذلك الإقبال . - ولقد ذكرنا في ثنايا الحكاية إحسان الملك في حق ذلك المعسر فاقد الملاذ . - وكل ما يقوله العاشق ، فإن أريج العشق يفوح من فمه في حي العشق ؛ - فإن تحدث عن الفقه ، جاء حديثه كله عن الفقر ، إذ ينبعث شذى الفقر من ذلك الحلو الحديث . 2895 - وإن نطق كفرا ، فإن كفره ريا الدين ، ومن أقواله الشاكة تأتي رائحة اليقين . - والزبد غثاء ، ولو انبعث من بحر صدق ، فإن أصله الصافي يزينه ، لأنه فرع . - واعلم أن زبده هذا يكون صافيا مطلوبا ، واعتبره ، أيضا شبيها بالإساءة من بين شفتي الحبيب . - فلقد صار هذا السب غير المطلوب حلوا منها ، وذلك من أجل وجنتيها المحبوبتين . - فإن تحدث " العاشق " حديثا ملتويا فإنه يبدو صادقا ، فيا له من التواء يزدان به الصدق . 2900 - وإنك إن طبخت من السكر ما هو على شكل الخبز ، يأتي منه طعم السكر عندما تذوقه .